علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
133
ثمرات الأوراق
وكذلك بنو إسرائيل حين جاوزوا البحر ، وقد أنجاهم اللّه تعالى من الغرق « 1 » ، واستنقذهم من فرعون ، فقالوا : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف : 138 ] . وكذلك قول النصارى : إنّ عيسى إله وابن إله . ثم يقرّون أن اليهود صلبوه ، وهذا غاية البله والغفلة . وكذلك الرّافضة يعلمون إقرار عليّ [ رضي اللّه عنه ] على بيعة أبي بكر وعمر ، واستيلاده الحنفيّة من سبي أبي بكر ، وتزويجه أم كلثوم ابنته من عمر ، وكل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما . ثم في الرافضة من يسبّهما ، وفيهم من يكفّرهما ، وكل ذلك يطلبون به حبّ عليّ رضي اللّه عنه بزعمهم ، وقد تركوا حبّهم وراء ظهورهم . وقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل ؛ أنه قال : لو جاءني رجل فقال : إنّي حلفت بالطلاق ألّا أكلّم في هذا اليوم من هو أحمق ، فكلّم رافضيّا أو نصرانيّا ، لقلت له : حنثت ، فقال له ابن الدينوريّ : أعزّك اللّه ! ولم صارا أحمقين ؟ قال : لأنهما خالفا الصّادقين عندهما ؛ أما الصادق الأوّل فعيسى عليه السلام قال للنصارى : إنّي عبد اللّه ! وقال أن اعبدوا اللّه . فقالوا : ، لا وعبدوه جهلا وحمقا . والصادق الثاني الإمام عليّ رضي اللّه عنه فإنّه روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال عن أبي بكر وعمر : « هذان سيدا كهول أهل الجنة » [ والرافضة يسبونهما ] « 2 » . ومن المنقول عن حمق النّساء أنّ الأمين لمّا حوصر قال لجاريته : غنّي ، فغنّت . تبكي فراقهم عيني فأرّقها * إنّ التّفرّق للأحباب بكّاء فقال لها : لعنك اللّه ، أما تعرفين غير هذا ! فغنّت : ما اختلف اللّيل والنّهار وما * دارت نجوم السّماء في فلك إلّا لنقل السّلطان من ملك * غيّب تحت الثّرى إلى ملك فقال لها : قومي ؛ فقامت ، فعثرت بقدح بلّور فكسرته ، فقال قائل : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ [ يوسف : 41 ] . ولمّا قتله المأمون ، دخل على زبيدة ليعزّيها فيه ، فقالت : إن رأيت « 3 » أن تسلّيني في غدائك عندي ! فتغدّى عندها ، فأخرجت إليه من جواري الأمين من تغنّيه ، فغنّت : هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه « 4 »
--> ( 1 ) أخبار الحمقى : 43 - 45 . ( 2 ) في ب ، ط : « من تلك الأهوال » . ( 3 ) من ب . والخبر في أخبار الحمقى 45 ، 46 . ( 4 ) في ط : « أردت » ، وفي أخبار الحمقى : « أرأيت » .